محمد هادي معرفة
7
التمهيد في علوم القرآن
الباحثين في مختلف العصور والدهور . * * * ومنذ الصدر الأوّل قد بذل كبار الصحابة وفضلاء التابعين عنايتهم البالغة في البحث عن شتّى جوانب القرآن الكريم ، واهتمّوا بالتكلّم عن ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، وتنزيله وتأويله ، وعامّه وخاصّه ، وإطلاقه وتقييده وترتيله وتجويده وعن كافّة شؤونه المترامية . وهكذا لم يزل يطرد ويتوسّع دائرة الدراسات القرآنية عبر القرون والأعصار . كما طفحت من نتائج تلكم البحوث والدراسات جوامع الحديث والتفسير في مختلف الأدوار . أمّا عهد التدوين فيرجع إلى مؤخّر القرن الأوّل ، فكان أوّل من صنّف في القراءة هو يحيى بن يعمر ( توفي سنة 89 ه ) أحد تلاميذ أبي الأسود الدؤلي . ألّف كتابه في « القراءة » في قرية واسط ، ويضمّ الاختلافات التي لوحظت في نسخ القرآن المشهورة . كما في « تأريخ التراث العربيّ » لفؤاد سزكين . * وفي القرن الثاني ، صنّف الحسن بن أبي الحسن يسار البصري ( ت 110 ) كتابه في « عدد آي القرآن » . وعبد اللّه بن عامر اليحصبي ( ت 118 ) كتابه في « اختلاف مصاحف الشام والحجاز والعراق » و « المقطوع والموصول » في الوقف والوصل . وشيبة بن نصاح المدني ( ت 130 ) : « كتاب الوقوف » . وأبان بن تغلب ( ت 141 ) صاحب الإمام علي بن الحسين السجّاد ( عليه السلام ) هو أوّل من صنّف في « القراءات » بعد ابن يعمر . وله كتاب « معاني القرآن » أيضا . ومحمد بن السائب الكلبي ( ت 146 ) . أوّل من صنّف في « أحكام القرآن » . ومقاتل بن سليمان المفسّر ( ت 150 ) . له كتاب « الآيات المتشابهات » . وأبو عمرو بن العلا زبان بن عمار التميمي ( ت 154 ) : « الوقف والابتداء » وكتاب « القراءات » . وحمزة بن حبيب ، أحد القرّاء السبعة ( ت 156 ) صاحب الإمام جعفر بن